محمد بن علي الشوكاني

4879

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الضرار ( 1 ) ، ومن الطاعة للمخلوق في معصية الخالق ، وقد ثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في دواوين الإسلام أنه قال : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ( 2 ) ومن ترك إنكار المنكر ؛ وقد تواترت أحاديث الأمر به , والنهي عن تركه . وبهذا يتبين أن الوصية التي لا يراد بها وجه الله ، بل المضارة للوارث ، وإحرامه ما فرضه الله له باطلة من غير فرق بين أن يكون بالثلث ، أو بما دونه ، أو بما فوقه ، فإذا قامت البينة العادلة على إقرار الموصي بما يدل على ذلك فوصيته مردودة ، هذا حكم الله ، ومن أحسن من الله حكما [ 3 ] .

--> ( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 495 ) : قوله : " فمن خاف من موص جنفا أو إثما " قال ابن عباس ، وأبو العالية ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، والسدي : الجنف : الخطأ ، وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها ، بان زاد وارثًا بواسطة أو وسيلة ، كما إذا أوصى ببيعه الشيء الفلاني محاباة ، أو أوصى لابن ابنته ليزيدها ، أو نحوها ذلك من الوسائل ، إما مخطئًا غير عامد ، بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر أو متعمدًا آثمًا في ذلك ، فللوصي - والحال هذه - أن يصلح القضية ويعدل في الوصية على الوجه الشرعي . ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به ، جمعًا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي ، وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من التبديل في شيء ولهذا عطف هذا فنبه على النهي لذلك ، ليعلم أن هذا ليس من ذلك السبيل . . وقال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 2 / 270 ) قوله : " فمن خاف " لجميع المسلمين . قيل لهم : إن خفتم من موص ميلاً في الوصية وعدولاً عن الحق ووقوعًا في إثم ولم يخرجها المعروف ، وذلك بأن يوصي بالمال إلى زوج ابنته أو لولد ابنته لينصرف المال إلى ابنته ، أو ابن ابنه والغرض أن ينصرف المال إلى ابنه ، أو أوصى لبعيد وترك القريب ، فبادروا إلى السعي في الإصلاح بينهم ، فإذا وقع الإصلاح سقط الإثم عن المصلح ، والإصلاح فرض كفاية ، فإذا قام أحدهم به سقط عن الباقين ، وإن لم يفعلوا أثم الكل . وقال الشوكاني في " فتح القدير " ( 1 / 246 ) : قوله : ( فأصلح بينهم ) أي أصلح ما وقع بين الورثة من الشقاق والاضطرار بسبب الوصية ، بإبطال ما فيه ضرار ومخالفة لما شرعه الله ، وإثبات ما هو حق كالوصية في قربة لغير وارث . ( 2 ) تقدم تخريجه .